بداية أترحم على أرواح كل مجاهدينا الذين أستشهدوا في ساحات الوغى وبذلوا أرواحهم سخية ، وتحية لأهلهم الصابرين المخلصين لهذا الوطن ، وتحية للشعب الليبي العظيم الحر ...
من المستغرب من أساتذة التاريخ الحديث ، والباحثين ، وطلبة الدراسات العليا ، أنهم لم يعلقوا على خطابات القذافي ، ولم يفسروها تفسيراً تاريخياً ، فكما قيل : التاريخ يُعيد نفسه ، وأن الشعوب لا تعرف كيف تقرأ الحاضر إلا إذا كان لها علم ودراية بالماضي ، فمن ليس له ماض ليس له حاضر ، وأتمنى أن يكون هذا الكلام حافزاً لهم لكي تتحرك هممهم نحو ثورة الشباب ودعمها ثقافياً ، على كل حال فإني لدي أفكاري الخاصة حول خطابات الطاغية القذافي ؛ فهي خطابات يغلب عليها الطابع الفاشستي ، ويتبين ذلك من الكلمات التي يرددها كثيراً ، مثل كلمة (الزحف) فيبدو لي أن الطاغية إقتبسها من الجنرال الفاشستي : رودولفو غراتسياني ، والذي عانى منه الشعب الليبي طويلاً ومن آلته الحربية المدمرة ، التي تشبه آلة القذافي ، ففي كتاب غراتسياني : (نحو فزان) تكررت كلمة الزحف مئات المرات ، كذلك يردد الطاغية الجملة التالية ثلاث مرات وهي ( إلى الأمام ) فليست غريبة هذه الكلمة ، على دارسي التاريخ الحديث ، فقد تأثر الطاغية القذافي بالقائد الفاشستي ( شيزاري بيليا ) والذي تكلم عنه (غراتسياني) في مذكراته حيث يقول عنه : " كانت كلمته هي نفير الحرب ، وكان يقول ( إلى الأمام ، إلى الأمام ، وإلى الأمام دائماً ) " (1) فهذا القذافي يعيد التاريخ الفاشستي بأوضح الصور ، ويقلد القذافي موسوليني في ضربه للطاولة التي أمامه بقبضته ، فالفاشستية هي المثل الأعلى للقذافي ، ومن يقرأ كتاب ( نحو فزان ) يجد فيه تشابه كبير بين معارك الثوار والقذافي وبين معارك أجدادنا المجاهدين والإيطاليين ، وخاصة في الجبل الغربي ، فأنا أتمنى من كل ليبي حر أن يقرأ هذا الكتاب ، فسوف يعرف الليبيين كيف يرسمون سياسة تعملهم مع الطاغية القذافي ،كما أتمنى من الدارسين لتاريخ ليبيا الحديث وضع دراسة مقارنة لهذه الفترة وفترة تاريخ الجهاد، فما فعله أجدادنا هو قدوة لنا . وما فعله غراتسياني هو قدوة للقذافي . وكان غراتسياني قد نعت المجاهدين بالجرذان ، ليحقر شأنهم ، فجاء بعده القذافي وكرر نفس الكلام ، ونرى عدم ترحمه على أرواح الذين حاربوا معه ، لأنه لايرى إلا نفسه فقط ، دليل على عنجهيته وأنانيته ، كذلك لايستشهد بالآيات والأحاديث وهذا دليل على عدم قناعته بها ، وفي الختام أتمنى من المؤرخين أن تكون لهم صولات وجولات في مجالهم وأن يقاوموا الطاغية بأقلامهم ، فكلام المثقفين أقوى سلاح ، والتاريخ لايرحم.
__________________
(1)غراتسياني ، رودولفو : نحو فزان ، ترجمة طه فوزي ، مكتبة صايغ ( القاهرة ، 1976 ) ص 177 .
كاتب المقال : الفقيه
جامعة قاريونس / الدراسات العليا / قسم التاريخ الإسلامي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق